أبو علي سينا
245
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
قوة أخرى وإن كان الأصل فيه ذلك فيرجع « 1 » ، وربما حاكت هذه المحاكاة محاكاة أخرى فتحتاج إلى تعبير المعبر مرة أخرى ، وهذه أشياء وأحوال لا تضبط . ومن الناس من يكون أصح أحلاما « 2 » ، وذلك إذا كانت نفسه قد اعتادت الصدق وقهرت التخيل الكاذب وأكثر من يتفق له أن يعبّر رؤياه في رؤياه هو من كانت همته مشغولة بما رأى ، فإذا نام بقي الشغل به بحاله ، فأخذت القوة المتخيلة تحاكيه « 3 » بعكس ما حاكت أولا . وقد حكى أن هرقل الملك رأى رؤيا شغلت قلبه ولم يجد عند المعبرين ما يشفيه ، فلما نام بعد ذلك عبر له في منامه تلك الرؤيا ، فكانت مشتملة على إخبار عن أمور تكون في العالم وفي خاص مدينته ومملكته ، فلما دوّنت تلك الانذارات خرجت على نحو ما عبر له في منامه ، وقد جرّب « 4 » مثل هذا في غيره . والذين يرون هذه الأمور في اليقظة : منهم من يرى ذلك لشرف نفسه وقوتها وقوة متخيلته ومتذكرته فلا
--> ( 1 ) - في تعليقة نسخة : اى ان كان ما وجد في ذلك الانتقال هو الأصل فيتحقق الرجوع إلى الأصل وان كان ذلك الانتقال حكاية الحكاية فيحتاج إلى تعبير المعبّر مرة أخرى كما أشار إلى هذا بقوله وربما حاكت هذه المحاكات بمحاكات أخرى . ( 2 ) - في تعليقة نسخة : قال الحكيم الفاضل أبو الحسن سعد بن هبة الله في رسالة الحدود الرؤيا الحقيقية سنح الروحانية ينطبع في القوة المتخيلة تأتى جهة العقل الفعال ومن هذه علم الغيوب في اخبارات الأنبياء عليهم السلام ورؤيا الصالحين . حد الأحلام سنح تحريك الحس فيها التخيل الا انها واردة من قبل الحس وهذه لا حقيقة لوجودها . ( 3 ) - في تعليقة نسخة : اى من الحكاية إلى الأصل والأول يكون من الأصل إلى الحكاية . ( 4 ) - خبرت . نسخة .